الشيخ محمد تقي الآملي

401

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

من اثنين ، ومنشأ عدم الاعتناء باحتمال ما عدا الحيض هو تحقق ما يوجب الحمل على الحيض من وقت أو صفات أو قاعدة الإمكان لو انطبقت على المشكوك ، فنفس كون الدم منغمسا في القطنة لا يكون أمارة على الحيض حتى يحمل عليه عند الدوران بين الحيض وبين غير العذرة كالاستحاضة ونحوها ، وهذا معنى ما ذكره المحقق ( قده ) في المعتبر بقوله : ولا ريب أنها ( أي القطنة ) إذا خرجت مطوقة كانت من العذرة قطعا ، وإذا خرجت مستنقعة فهو ( أي الحيض ) محتمل ، ومراده إن هذا الدم بالاستنقاع قابل لان يحكم عليه بالحيضية ، إذا ساعده الدليل الخارجي لا مجرد الاستنقاع حيث أنه لا يفيد الا احتمال الحيضية ، وهذا الكلام متين لكن فيما عدا الدوران الثنائي بين العذرة والحيض كما هو واضح . الأمر السادس : ظاهر النصوص المتقدمة وجوب الاختبار المذكور وعدم جواز الرجوع إلى الأصل العملي من استصحاب الحدث أو الطهارة كما في الشبهة الحكمية قبل الفحص وهل هو واجب تعبدي يترتب الإثم على تركه ولو لم يصادف تركه لترك الواقع ؟ أو انه شرط لصحة العمل واقعا كالطهارة من الحدث والخبث بالنسبة إلى الصلاة مثلا ، أو انه شرط لترتيب آثار دم العذرة عليه على تقدير كونه منها ، وآثار دم الحيض على تقدير كونه منه ولا مدخلية له في قوام تلك الآثار ، وجوه : أقواها الأخير لظهور قوله ( ع ) ، « فلتتق اللَّه - إلى قوله - وإن كان مستنقعا في القطنة » في صحيح خلف في كون الاختبار مقدمة لما ذكر لا انه واجب تعبدي ولا ان له دخل في قوام الآثار المترتبة لكي تكون باطلة بانتفاء شرطها على مقتضى القاعدة من انتفاء المشروط عند انتفاء شرطه ، فلو تركته في الموارد التي يجب عليها فلا يخلو عند تركه اما انها تبنى على أنه دم العذرة فتأتي بالصلاة ، أو تبنى على أنه دم الحيض فتتركها ، وعلى كلا التقديرين اما يصادف الواقع أو يخالفه ، فان بنت على أنه دم العذرة فصلت فصادف الواقع فمع عدم الالتفات إلى وجوب الاختبار عليها أو تعذره عليها ولو مع الالتفات إلى وجوبه تكون صلاتها صحيحة ، لكونها مطابقا مع ما أمر بها في جميع ما يعتبر فيها